ديمقراطيتنا الدكتاتورية

لقد بدأت الديمقراطية في الكويت منذ أكثر من خمسون عام وهي أول دولة خليجية اصبح لديها برلمان وتجمعات سياسية تتمتع بهامش عريض من الحرية مثل كثير من الدول الأوربية بل أن الديمقراطية الكويتية سبقت بعض الدول الأوربية مثل أسبانيا. ولكن ما الذي حصل عندنا وما الذي حصل عندهم؟
في الكويت ظهرت تجمعات سياسية أطلقت على نفسها الكثير من الأسماء الرنانة ولها توجهات مختلفة فهناك القوميون والاشتراكيون والإسلاميون والمستقلون وغيرهم وكلهم يطالبون بمزيد من الحريات ومزيد من الديمقراطية ابتداء بإصدار المزيد من الصحف وانتهاء برئيس وزراء منتخب البعض يريدها ملكية دستورية أي أن ظاهر النظام ملكي وباطنه جمهوري. ولكن ما طبيعية تلك الجماعات السياسية التي تطالب بهذه النظم المتطورة التي لا نجدها إلا في أكثر دول العالم تطورا وأكثر الشعوب نضوجا؟
على الرغم من اختلاف آيدولوجية أو فكر تلك التجمعات السياسية إلا أن هناك قواسم مشتركة فيما بينها وهي قواسم بارزة وواضحة:
كافة قيادات تلك التجمعات التي تدعي بمطالباتها للحرية والديمقراطية لا تتمتع في داخل تنظيماتها بالديمقراطية ولا الحرية فنجد بعض منها يتربع على قيادة جماعاته لعدة عقود تعاقب عليها عدة حكام وهو مازال على رأس جماعته. حتى القيادات في المكاتب السياسية لتلك التجمعات في مناصبهم لعقود على الرغم من تغير وتعاقب الوزارات. فهم لا يمنحون الفرصة للمنتسبين للصعود إلى القيادة ويبقى أفراد التجمعات في أسفل الهرم ما لم تشغر المناصب القيادية في تلك التجمعات. فهل هؤلاء كفو ديمقراطية؟
كافة تلك الجماعات السياسية تسعى جاهدة إلى خدمة المنتسبين إليها تحت عدة مسميات ومصطلحات مثل التكافل والدعم والمساعدة في توظيف أفرادهم في المناصب المرموقة وترقيتهم قبل غيرهم من المستحقين بحجة مشاركة تلك التجمعات في إدارة أمور البلاد وذلك على حساب كفاءات أفضل، فقط لأنهم لا ينتمون لجماعتهم السياسية. فهل هؤلاء كفو ديمقراطية؟
قياداتهم تمارس الدكتاتورية داخل تنظيماتهم ويمارسون المحسوبية لإيصال المحسوبين عليهم إلى المناصب العليا للاستفادة منهم فهل يا ترى المشكلة بالديمقراطية والحرية أم في الناس اللي يطالبون بمزيد من الحرية والديمقراطية؟
أنا لا أقصد بذلك أن الديمقراطية والحرية سيئتين ولكن أقصد أن الناس عندنا يستخدمونها لمصالحهم الشخصية فحتى أعضاء مجلس الأمة عندما يصلون إلى عضوية مجلس الأمة يستغلون مناصبهم ويساعدون أقربائهم وأصدقائهم ومن يدعمهم وصوت لهم في الانتخابات. بعكس ما يحصل في الدول الغربية حيث ينتمي للأحزاب أي مواطن دون استثناء، وعندهم في أحزابهم ديمقراطية صحيحة حيث بإمكان أي شخص أن يترشح في داخل الحزب وقد يصبح رئيسه، وأفراد المجتمع يختارون الأصلح لا وفقا للقبيلة أو الأسرة أو المدينة وغيرها من المعايير التي نجدها عندنا.
لذلك لا يجب أن يصبح الحل استبدال الأسر الحاكمة بأسر حاكمة أخرى تطفح على السطح بعد أن تستقر زوبعة أي تغيير وتصل التجمعات السياسية عندنا إلى السلطة، او استبدال رئيس وزراء من الاسرة الحاكمة برئيس وزراء من الشعب يسيطر على البلاد لصالح اسرته وحزبه. بل علينا أن نطالب الحكومات الحالية بتوعية المجتمع وتصبح الديمقراطية والحرية جزء من تراثنا. وعلينا الكف عن تشجيع من يمارس الدكتاتورية في التجمعات السياسية ونطالبه بأن يصلح من حاله ويمارس الديمقراطية واحترام الرأي الآخر أولا. سئمنا من الشعارات وسئمنا من اتهام الحكام وعلينا أن ننتقد أنفسنا ونحاسب الحكومات على ما هو واضح ألا وهو التقاعس عن توعية المجتمع بالديمقراطية والحرية والنزاهة واحترام الرأي المخالف والكف عن الفساد وفرض الشفافية والبعد عن العصبية والمحسوبية ونبذ القيم الاجتماعية البغيضة.

أوس الغنيم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s