إلى عصاة ولي الأمر في الكويت

social-media-crime-670x335

لقد كانت كلمة صاحب السمو في مجلس الأمة في أكتوبر 2017 فيما يتعلق بالأزمة الخليجية واضحة ولا تحتاج إلى تفسير وإنما تحتاج إلى تحرك كافة أجهزة الدولة لترجمة مضامينها. لقد أبدى صاحب السمو حفظة الله قلقه البالغ ودعى إلى التزام نهجه في التهدئة وتجنب التراشق العبثي مؤكدا أن ما يجمعنا نحن في دول الخليج هو أكبر وأقوى بكثير مما قد يفرقنا، مؤكدا أن الخليج قلعتنا المنيعة وراية عز وأمان وازدهار. ولكن أين مؤسسات الدولة من التوعية والإرشاد والتدخل لقيادة الرأي العام؟ فلا يجب أن يترك الناس في هذه الظروف فوضى لا سراة لهم.

24102017

لقد أشار صاحب السمو إلى خطورة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في بث الأحقاد والسموم وإثارة الفتن والعداوة والبغضاء وتأليب الرأي العام والإساءة إلى الحكومات وشعوب الدول الأخرى. ولا يخفى على أحد أن وسائل التواصل الاجتماعي يستغلها أعداء الوطن والحاقدين على الخليج العربي لبث سمومهم وإشعال الفتن. لذلك طالب سمو الأمير بضرورة الاسراع بوضع حد لهذا التخريب المبرمج عبر الآليات المناسبة، والسؤال هنا أين الأجهزة الإستخبارتية وأمن الدولة ووزارة الإعلام وكافة مؤسسات الدولة المعنية في تنفيذ تلك الرغبة السامية؟

bill

كان يجب أن تتدخل مؤسسات الدول فورا في التوعية والإرشاد وترجمة كلمة صاحب السمو من خلال توعية المواطنين وإرشادهم عبر مختلف وسائل الإعلام بما في ذلك إعلانات الشوارع حيث من الواجب اليوم مصادرتها لصالح المجهود الأمني لتصبح الدولة قريبة من المواطن، ويجب التدخل فورا في منع انقياد الناس لأي قوى خارجية من خلال التواصل الاجتماعي. فالتوعية بالمخاطر المحدقة بالكويت اليوم أهم من إعلانات تجارية لن توقف تلك المخاطر.

wpid-photo-2

كما أن على الدولة الاستعانة بالأجهزة الأمنية وحتى الشركات العالمية المتخصصة لكشف الحسابات التي تدار من الخارج، وتحذر المواطنين منها حتى لا ينجرفوا مع ما تبثه تلك الحسابات الوهمية من سموم وإثارة الفتن. نحن اليوم نشاهد انجراف كثير من المواطنين في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا شك أن كثير منهم نيتهم الدفاع عن الكويت ولكنهم كثير منهم أيضا لا يحسن الدفع دون أن يجرح مشاعر أشقائنا في الخليج العربي. على الأجهزة الرسمية أن ترشد المواطنين إلى الطرق السليمة للتعامل مع من يؤذيهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لتفويت الفرصة على من يريد أن يصطاد بالماء العكر. إن اهمال الرأي العام، دون توعية أو إرشاد يقود الناس إلى التعامل السليم مع الأزمة وفقا لما تضمنه النطق السامي، هو بحد ذاته مساهمة غير مباشرة في تأجيج الفرقة والكراهية بين الأخوة. لذا على مؤسسات الدولة أن تقوم بواجبها في ترجمة كلمة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله فورا. باختصار، نحن في حالة حرب ونحن المستهدفون من حيث لا نعلم، ومؤسسات الدولة نايمة، وعدم ترجمة أجهزة الدولة ما تضمنه النطق السامي من إرشادات يعد عصيان من قبل تلك المؤسسات التي لا فائدة منها إن لم تنفع الكويت اليوم..

xl-2015-social-media-terrorist-1

اجابة مختلفة لسؤال تقليدي: لماذا لا يقرأ العرب؟

كتتتب

حفظ الملكية الفكرية في العالم هو السبب المباشر في نهضة صناعة المعرفة بما في ذلك ازدهار صناعة نشر الكتب. ولعل ذلك يفسر العوائد السنوية الضخمة التي تجنيها أكبر عشر شركات ناشرة للكتب في العالم من بيعها للكتب (1). ولو ان حقوق الملكية الفكرية في تلك الدول منتهكة لما انتشرت الكتب وثقافة قراءتها ولأصبح الاستثمار في نشر الكتب استثمارا خاسرا.

Picture1

تجدر الإشارة هنا إلى أن اجمالي عوائد أكبر 57 شركة نشر في العالم يبلغ حوالي 69 ألف مليون دولار سنويا وهو مبلغ كبير ويعكس مدى أهمية نشر الكتب في العالم كصناعة ذات مردود اقتصادي مهم. إن دور النشر هذه تنفق مئات الملايين من الدولارات للإعلان عن الكتب. فدفع الناس إلى القراءة يصب مباشرة في مصلحة تلك الشركات. وأي زائر لدولة صناعية متطورة سيجد الإعلانات عن الكتب منتشرة في الشوارع وعلى وسائل المواصلات وفي كل مكان، ولتلك الحملات الإعلانية دور كبير في دفع المجتمع إلى القراءة، فهم يعلمون أن لا وسيلة لرواج تجارتهم إلا بدفع الأفراد إلى القراءة. كما أن دور النشر تغري المؤلفين لتأليف المزيد من الكتب، حتى أن مؤلفي الكتب أصبحوا من أعداد المشاهير في العالم وتتصدر صورهم وسائل الأعلام ويحصلون على الكثير من العوائد بسبب انتشار كتبهم في العالم بعد ترجمتها الأمر الذي يدفعهم إلى الإبداع في تأليف المزيد من الكتب. لا شك أن تدني حماية حقوق الملكية الفكرة للمؤلف والناشر في الوطن العربي يؤدي إلى فوات فرصة نمو قطاع التأليف والنشر. ولكي نتمكن من تقدير الخسارة الناجمة عن انتهاك الملكية الفكرية في العالم العربي تمت الاستعانة بمعلومات تتعلق في صناعة التأليف والنشر في اليابان كنموذج نستدل من خلاله على تقدير صناعة التأليف والنشر في العالم العربي. وقد تم الاعتماد على معلومات تتعلق باليابان لأن الكتب اليابانية يقرأها اليابانيون كما هو الحال مع الكتب العربية التي يقرأها العرب في أغلب الأحوال فهاتين اللغتين ليست كاللغة الإنجليزية أو الأسبانية أو الفرنسية التي تتقنها أمم مختلفة.

maxresdefault

تطبيق نموذج اليابان على الوطن العربي

عدد دور النشر اليابانية التي دخلت ضمن قائمة أكبر 57 شركة ناشرة للكتب في العالم في عام 2016 (1) هي 7 شركات، وقد بلغ مجموع عوائد تلك الشركات اليابانية في عام 2015 حوالي 4463 مليون دولار، وهذه الشركات تخدم حوالي 127 مليون شخص ناطق باللغة اليابانية. وهذا يعني أن هناك عائد سنوي قدره حوالي 35 دولار من كل شخص ياباني. لو افترضنا أن عدد الناطقين باللغة العربية يبلغ عددهم 328 مليون نسمة (وقد اعتمدنا عدد  العرب (2) بعد خصم 54  مليون أمي (3) وفقا لتقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) فإنه بالإمكان وبحذر شديد أن نتوقع عوائد شركات النشر العربية أن تبلغ 11526 مليون دولار في حال قيام شركات النشر العربية بنشاط تسويقي شبيه بالدور الذي تقوم به شركات النشر اليابانية. تبلغ تكلفة الدعاية والإعلان المخصصة للمطبوعات في اليابان في عام 2015 حوالي 843 مليون دولار أمريكي (4) وهي تكافئ 18.9% من إجمالي عائد دور النشر اليابانية (تم احتساب هذه النسبة من تقرير الإنفاق على الدعاية والإعلان في اليابان لعام 2015)، مما يعني لو أن شركات النشر العربية استثمرت في الدعاية والإعلان ما قيمته 2177 مليون دولار فإن نتيجة ذلك الاستثمار في الداعية والإعلان سينتج عنه عائد يبلغ 11526 مليون دولار. ولكن يبقى السؤال المهم هنا وهو هل تغامر شركات النشر العربية في دفع هذا المبلغ الضخم في الدعاية والإعلان على المطبوعات في سوق تستباح فيه حقوق الملكية الفكرية؟

4a5c0890d1937eff7a955745a939d3a3

لا شك أن المبالغ الضخمة التي تدفعها دور النشر في الدول الصناعية والمتطورة من أجل الدعاية والإعلان للكتب لها تأثير في دفع المجتمع إلى القراءة، كما أن تلك الشركات لا تكتفي فقط في الدعاية التقليدية وإنما أيضا تطلق حملات اعلانية ضخمة وفقا لأحدث الوسائل تقدر بملايين الدولارات، بل أن هناك قاعدة شائعة لديهم وهي تخصيص على الأقل نصف دولار لكل نسخة كتاب توزع في الأسواق من أجل الدعاية (5). وهذه القيمة هي الأقل، فبعض دور النشر وكذلك المؤلفين قد يجدون أن في زيادة الإنفاق على الدعاية والإعلان للكتاب ترفع من عوائده. لذلك نجد دور النشر العالمية تعلن في كل مكان حتى يصبح انتشار بعض الكتب الحديثة بين الناس ظاهرة في المجتمع أو صرعة، وقد نجد كتب معينة في أيدي الجميع. وبالطبع هذا الحال يعود بالنفع على كل من المؤلف (منتج المعرفة) الذي سيستفيد من عوائد بيع كتبه، والناشر (ناقل المعرفة) وهو الوسيط الذي نقل الكتاب من المؤلف إلى القارئ، وكذلك استفاد القارئ (متلقى المعرفة) الذي دفعته الحملات الإعلانية إلى قراءة الكتاب فاستزادت ثقافته ومعرفته.

borders-billboard

أما في الوطن العربي فغياب حماية الملكية الفكرية لا يشجع ناشري الكتب على دفع المبالغ الضخمة في الحملات الإعلانية مثل ما يحصل في الدول المتطورة. فالناشر يعلم تماما أنه متى ما صرف الملايين على الإعلان عن أي كتاب فإن ذلك الكتاب سوف يسرق باستنساخه ثم يباع على أرصفة العواصم العربية وربما يصور ثم يتم نشره في الانترنت، فيخسر الناشر ويضيع جهد المؤلف. إن النموذج السابق لا ينطبق فقط على التأليف ونشر الكتب وإنما أيضا على الكثير من المنتجات المعرفية، مثل برامج الكمبيوتر والتصميم والاختراعات وكثير من المنتجات المعرفية التي تتطلب حماية ملكيتها الفكرية، الأمر الذي أصبح لها قيمة اقتصادية لا يستهان بها وخير مثال على ذلك الشركات المنتجة للبرامج والتصميم.

daily2.497943

إن حماية الملكية الفكرية هي أساس لنجاح سلسلة المؤلف الناشر القارئ، فالمؤلف يعلم أن حقه محفوظ وأن هناك عوائد مجزية من إنتاجه لذا سيستمر في انتاجه، والناشر يعلم أن حقه محفوظ لذا فهو يستمر في استثماره الذي يتمثل في دفع المجتمع إلى القراءة من خلال الدعاية والإعلان والتسويق، والقارئ سعيد فيما اشتراه لأنه يعلم أنه اشترى ما هو جيد ونافع ومفيد وسوف تنمو ثقافته.

441

لربما يعتقد البعض أن سبب ضعف إنتاج الكتب في العالم العربي ليس بسبب عدم رصد الأموال الضخمة من قبل شركات النشر بهدف الدعاية والإعلان وإنما بسبب قيود الرقابة التي تحد من التأليف. إن القيود والرقابة على المطبوعات ما هي إلا خرافة يعتقد بها البعض مخطئا، فهناك الكثير من الموضوعات التي لا تعاني من القيود مثل كتب الأطفال وكتب العلوم المختلفة والروايات وغيرها من موضوعات، كما أن قيود الرقابة لو أن لها تأثير لما دخلت الصين وسنغافورا ضمن قائمة أكبر دور نشر في العالم. لا شك أن دخل الفرد عنصر مهم في معادلة سوق النشر فكثير من الدول العربية منخفضة الدخل ولكن من جانب آخر هناك عدد من الدول العربية التي تتمتع بدخل فرد عالي ومع ذلك لا يجد أفرادها ما يغري على القراءة وذلك بسبب عزوف شركات النشر عن الاستثمار في الاعلان ودفع المستهلك للقراءة كما تفعل كافة دول العالم المتقدمة التي تحمي حقوق النشر.

0_0_620_http---offlinehbpl.hbpl.co.uk-news-OKM-Orion

إن العالم يتطور فحتى الكتب تتجه الآن إلى هيئة إلكترونية بعد أن كانت في هيئة ورقية، ومع ذلك تطورت نظم الحماية الإلكترونية للملكية الفكرية فهناك ملاحقات قانونية للعديد من السرقات الفكرية التي تتم من خلال الإنترنت وذلك بواسطة تنسيق دولي وذلك لأن العالم يدرك تماما ان انتهاك الملكية الفكرية يقوض الاقتصاد الوطني ويحد من تنمية المجتمع ويعرقل تحوله إلى مجتمع معرفي. العالم العربي بحاجة إلى تدخل حكومات الدول العربية لا سيما الثرية منها لتأسيس أكثر من دار نشر قادرة على التالي:

  • الإقدام على المغامرة في الدعاية والإعلان في مجال الطباعة والنشر.
  • الانتقال السريع إلى النشر والتوزيع الإلكتروني.
  • استغلال القنوات القانونية المحلية والدولية لحماية الملكية الفكرية.

BEA-Floor

ربما قديما كان الكتاب العربي اكثر رواجا ولكننا نحن اليوم في عصر مختلف، فهناك الكثير من المغريات التي قد تدفع المواطن العربي إلى قراءة الكتب الأجنبية بسبب جودة ما تحمله من معلومات من جهة والزخم الدعائي لها من جهة أخرى. لذا إن أردنا دفع المواطن العربي إلى القراءة منذ نعومة أظفاره فلا مناص من توفير بيئة تشجع صناعة الطباعة والنشر ولعل حماية حقوق المؤلف والناشر من السرقة هي التي ستؤدي في نهاية الأمر إلى دفع القارئ العربي إلى القراءة كما هو حاصل في مختلف دول المتقدمة. لذا في النهاية علينا أن نتعامل مع العوائد الناتجة عن بيع الكتب العربية أكانت في هيئة مطبوعة أو إلكترونية كمؤشر على مدى توجه المواطن العربي إلى القراءة. من يدري ربما الحكومات العربية التي فشلت في القضايا السياسية تنجح في مجال صناعة الطباعة والنشر للكتاب العربي في سوق واعد يدر أكثر من 11 ألف مليون دولار سنويا.

2016-03-01_ALECSO

 

الهوامش:

  • تم الحصول على هذه الإحصائية من مجلة “Publishers Weekly” وهي مجلة متخصصة معنية بقطاع نشر الكتب في العالم. توفر المجلة احصائية بأكبر دور النشر في العالم مع وتوفير معلومات عنها وعوائدها السنوية. بالإمكان الوصول إلى هذه القائمة مباشرة من خلال الوصلة المختصرة: https://goo.gl/QynBKY موقع المجلة: publishersweekly.com
  • تم الحصول على عدد سكان الدول العربية من تقرير “الدول العربية أرقام ومؤشرات – العدد الخامس” المصدر المباشر https://goo.gl/RQzsUc من موقع جامعة الدول العربية http://www.lasportal.org .
  • تم الحصول على عدد الأميين العرب من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. الوصلة المختصرة https://goo.gl/DZAmtP موقع المنظمة http://www.alecso.org .
  • تم الوصول إلى هذه الأرقام وفقا لتقرير الإنفاق على الدعاية والإعلان في اليابان لعام 2015 الصادر عن مجموعة “Dentsu” التي تعتبر أكبر مجموعة إعلانية في اليابان. فقد ذكر التقرير أن إجمالي الإنفاق على الدعاية والإعلان لمختلف المنتجات والخدمات في اليابان في عام 2015 كان 2,746.4 بليون ين ياباني وكان نصيب الدعاية للمطبوعات 3.1% من أجمالي ذلك الإنفاق. بالإمكان الوصول إلى التقرير عن طريق الوصلة المختصرة: https://goo.gl/A2CnPM أو من خلال موقع مجموعة “Dentsu”:  dentsu.com .
  • تم الحصول على هذه المعلومة من مقالة نشرها أحد المتخصصين في الطباعة والنشر بالإمكان الوصول إليها عن الطريقة الوصلة التالية مباشرة: http://www.chipmacgregor.com/marketing-and-platforms/how-much-money-does-a-publisher-invest-in-marketing-my-book/ أو الوصول إليها عن طريق الوصولة المختصر: http://goo.gl/CJh1fS

 

انتقال الكويت من مرحلة الحفاظ على المياه إلى مرحلة جمع المياه

Picture3

اجريت دراسة عن الفرق ما بين انتاج الزراعة المائية والزراعة التقليدية، وقد استخدمت في هذه الدراسة المنشورة الخس كمتغير ثابت في كلا الطريقتين لمعرفة أيه الطريقتين أكثر انتاجا وأقل استهلاكا للمياه. وقد تبين أن الإنتاج عن طريق الزراعة المائية يعادل حوالي عشرة أضعاف الزراعة التقليدية وبالمقابل استهلاك المياه في الزراعة التقليدية يعادل حوالي 12 ضعف الزراعة المائية. الجدول التالي يحتوي على نتائج الدراسة:

Picture10

maxresdefault

Picture7

مما تقدم بإمكاننا تحديد المساحة الزراعة المطلوبة لإنتاج على سبيل المثال طن من الخس في السنة.

Picture9

نلاحظ من الجدول إن إنتاج طن من الخس في السنة عن طريق الزراعة التقليدية يستدعي مساحة قدرها 256 متر مربع وكمية مياه تبلغ 250 ألف لتر. بينما لو استخدمنا الزراعة المائية فطن الخس بالإمكان إنتاجه في مساحة قدرها 24 متر مربع وبكمية مياه تبلغ 20 ألف لتر. إن هذه الدراسة المنشورة تناولت زراعة الخس ولكن نتائجها لن تكون مختلفة كثيرا عن غيره من خضروات لذا فإننا هناك سنفترض أن الخس يمثل تقريبا الغذاء الناتج عن الزراعة وذلك للوصول إلى فكرة هذا البحث.

Picture6

الكويت قديما

في السابق كان الكويتيون يجمعون مياه الأمطار من سطوحهم وعلى الرغم من صغر منازلهم إلا أن كمية المياه كانت تكفيهم في بعض الأحيان إلى ابتداء موسم الأمطار القادم. قد يحتاجون في نهاية العام إلى شراء بعض الماء إلا أن مياه بعض المواسم الممطرة تكفيهم على مدار العام. كان الكويتيون يستخدمون طريقتان لجمع المياه الأولى هي جمع المياه من سطح المنزل مباشرة عن طريق أنبوب يصل إلى البرجة (البركة) وهي الخزان الذي تجمع فيه المياه. والطريقة الثانية هو وضع شراع كبير في الحوش يطلق عليه أسم “شتر” وفي وسطه انبوب من القماش يتم ايصاله إلى البركة. وعند سقوط الأمطار تجتمع المياه في هذا الشراع وتنصرف مباشرة إلى البركة عبر الأنبوب. السؤال الذي يطرح نفسه هناك وإن ابتعدنا كثيرا عن الزراعة، كم هي كمية المياه التي بالإمكان جنيها في الموسم الواحد إذا طبقنا ذلك على المنازل الحديثة؟ وهل تستحق عناء جمعها؟

Picture1
الشتر في المنزل الكويتي قديما – رسم المربي الفاضل الراحل أيوب حسين (رحمه الله)

ماذا لو طبقنا الطريقة القديمة اليوم؟

من المعروف أن المعدل السنوي للمياه في الكويت يبلغ حوالي 107 مليمتر(وفقا للمرجع في أسفل الصفحة). وبمعرفة مساحة سطح المنزل المراد جمع المياه منه فإنه بعملية حسابية بسيطة بالإمكان حساب كمية المياه التي بالإمكان جنيها. فلو قلنا أن مساحة السطح تبلغ 300 متر فإن كمية المياه التي بالإمكان جنيها من الأمطار من ذلك السطح تبلغ حوالي 32 ألف لتر سنويا (107ملمتر X 300 متر أي أن الناتج 32 متر مكعب من المياه علما بأن المتر المكعب الواحد يعادل 1000 لتر).

a41c058ea023cb45acb057a8881d3e03--water-garden-rainwater-harvesting-system

لنعود مرة أخرى إلى إنتاج النباتات عن طريقة الزراعة المائية وحساب كمية الخس التي بالإمكان انتاجها عن طريقة الزراعة المائية من كمية الأمطار التي بالإمكان جنيها. فبعملية حسابية نعلم أن 20 لتر من المياه تنتج لنا كيلو من الخس كما تقدم وبعملية حسابية بسيطة سنجد أن كمية المياه التي تم جمعها (32 ألف لتر) تكفي لإنتاج حوالي 1.6 طن من الخس سنويا. هذه الكمية بالإمكان انتاجها بمساحة لا تزيد عن 40 متر مربع. ولا شك أن تلك الكمية من الممكن أن ترتفع إذا ارتفعت مساحة المنطقة التي جمعت منها الامطار. أو استخدمت تقنية تدوير المياه.

a41c058ea023cb45acb057a8881d3e03--water-garden-rainwater-harvesting-system

مما تقدم يمكننا القول أنه بإمكان الأسر الكويتية زراعة غذائها من الأمطار وفي منازلها عن طريق الزراعة المائية. كما أن إنتاج الغذاء قد لا يشكل مشكلة في حالة استغلال الموارد بصورة رشيدة ومستدامة ولا شك أن ذلك أيضا يستدعي الابتكار والبحث عن الحلول التي من شأنها أن تحقق الهدف العام. فمثلا بالإمكان زيادة كمية المياه في حالة اعتماد تقنية تدوير المياه ومن ثم إعادة استخدامها. قد تشكل الطاقة اللازمة للإنتاج عقبة ولكن هذه العقبة بالإمكان تجاوزها باستغلال الطاقات البديلة مثل الطاقة الشمسية. ولعل ذات التقنية تستخدم في زراعة أسطح الجمعيات التعاونية والمدارس والمجمعات التجارية وغيرها من مساحات شاسعة بإمكان جمع مياه الأمطار منها ومن ثم استغلالها في الزراعة.

Hydroponic-Rooftop-Garden-of-Villa-Bio-2

نحن بحاجة إلى نماذج حية بإمكان المواطن أن يشاهدها ويتحقق من نجاحها فعليا وذلك لتعزيز فكرة الاعتماد على النفس في انتاج الغذاء. وهذا لا يتم إلا من خلال انشاء مدينة نموذجية تعتمد اعتماد كليا على الموارد الطبيعية والطاقة المتجددة. فكما كانت الاستدامة في حقبة الأجداد وسيلة للحياة فإننا اليوم وبوجود التقنيات الحديثة إن نجعل الاستدامة وسيلة للرفاه والإنتاج والاكتفاء الذاتي الذي تطمح إليه كل أمة.

e763f3b2c92d44be3d4914ced604d68d

مصدر الدراسة المشار إليها في الوصلة التالية:

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4483736/

Comparison of Land, Water, and Energy Requirements of Lettuce Grown Using Hydroponic vs. Conventional Agricultural Methods

2015 Jun

بالإمكان الإطلاع على المعدل السنوي لمياه الأمطار في الكويت من الموقع التالي:

http://www.kuwait.climatemps.com/precipitation.php

بالإمكان حساب كمية الأمطار التي بالإمكان جنيها من المساحات من الموقع التالية:

http://www.rhinotanks.com.au/catchment_calculator/do_calculate/

ديمقراطيتنا الدكتاتورية

لقد بدأت الديمقراطية في الكويت منذ أكثر من خمسون عام وهي أول دولة خليجية اصبح لديها برلمان وتجمعات سياسية تتمتع بهامش عريض من الحرية مثل كثير من الدول الأوربية بل أن الديمقراطية الكويتية سبقت بعض الدول الأوربية مثل أسبانيا. ولكن ما الذي حصل عندنا وما الذي حصل عندهم؟
في الكويت ظهرت تجمعات سياسية أطلقت على نفسها الكثير من الأسماء الرنانة ولها توجهات مختلفة فهناك القوميون والاشتراكيون والإسلاميون والمستقلون وغيرهم وكلهم يطالبون بمزيد من الحريات ومزيد من الديمقراطية ابتداء بإصدار المزيد من الصحف وانتهاء برئيس وزراء منتخب البعض يريدها ملكية دستورية أي أن ظاهر النظام ملكي وباطنه جمهوري. ولكن ما طبيعية تلك الجماعات السياسية التي تطالب بهذه النظم المتطورة التي لا نجدها إلا في أكثر دول العالم تطورا وأكثر الشعوب نضوجا؟
على الرغم من اختلاف آيدولوجية أو فكر تلك التجمعات السياسية إلا أن هناك قواسم مشتركة فيما بينها وهي قواسم بارزة وواضحة:
كافة قيادات تلك التجمعات التي تدعي بمطالباتها للحرية والديمقراطية لا تتمتع في داخل تنظيماتها بالديمقراطية ولا الحرية فنجد بعض منها يتربع على قيادة جماعاته لعدة عقود تعاقب عليها عدة حكام وهو مازال على رأس جماعته. حتى القيادات في المكاتب السياسية لتلك التجمعات في مناصبهم لعقود على الرغم من تغير وتعاقب الوزارات. فهم لا يمنحون الفرصة للمنتسبين للصعود إلى القيادة ويبقى أفراد التجمعات في أسفل الهرم ما لم تشغر المناصب القيادية في تلك التجمعات. فهل هؤلاء كفو ديمقراطية؟
كافة تلك الجماعات السياسية تسعى جاهدة إلى خدمة المنتسبين إليها تحت عدة مسميات ومصطلحات مثل التكافل والدعم والمساعدة في توظيف أفرادهم في المناصب المرموقة وترقيتهم قبل غيرهم من المستحقين بحجة مشاركة تلك التجمعات في إدارة أمور البلاد وذلك على حساب كفاءات أفضل، فقط لأنهم لا ينتمون لجماعتهم السياسية. فهل هؤلاء كفو ديمقراطية؟
قياداتهم تمارس الدكتاتورية داخل تنظيماتهم ويمارسون المحسوبية لإيصال المحسوبين عليهم إلى المناصب العليا للاستفادة منهم فهل يا ترى المشكلة بالديمقراطية والحرية أم في الناس اللي يطالبون بمزيد من الحرية والديمقراطية؟
أنا لا أقصد بذلك أن الديمقراطية والحرية سيئتين ولكن أقصد أن الناس عندنا يستخدمونها لمصالحهم الشخصية فحتى أعضاء مجلس الأمة عندما يصلون إلى عضوية مجلس الأمة يستغلون مناصبهم ويساعدون أقربائهم وأصدقائهم ومن يدعمهم وصوت لهم في الانتخابات. بعكس ما يحصل في الدول الغربية حيث ينتمي للأحزاب أي مواطن دون استثناء، وعندهم في أحزابهم ديمقراطية صحيحة حيث بإمكان أي شخص أن يترشح في داخل الحزب وقد يصبح رئيسه، وأفراد المجتمع يختارون الأصلح لا وفقا للقبيلة أو الأسرة أو المدينة وغيرها من المعايير التي نجدها عندنا.
لذلك لا يجب أن يصبح الحل استبدال الأسر الحاكمة بأسر حاكمة أخرى تطفح على السطح بعد أن تستقر زوبعة أي تغيير وتصل التجمعات السياسية عندنا إلى السلطة، او استبدال رئيس وزراء من الاسرة الحاكمة برئيس وزراء من الشعب يسيطر على البلاد لصالح اسرته وحزبه. بل علينا أن نطالب الحكومات الحالية بتوعية المجتمع وتصبح الديمقراطية والحرية جزء من تراثنا. وعلينا الكف عن تشجيع من يمارس الدكتاتورية في التجمعات السياسية ونطالبه بأن يصلح من حاله ويمارس الديمقراطية واحترام الرأي الآخر أولا. سئمنا من الشعارات وسئمنا من اتهام الحكام وعلينا أن ننتقد أنفسنا ونحاسب الحكومات على ما هو واضح ألا وهو التقاعس عن توعية المجتمع بالديمقراطية والحرية والنزاهة واحترام الرأي المخالف والكف عن الفساد وفرض الشفافية والبعد عن العصبية والمحسوبية ونبذ القيم الاجتماعية البغيضة.

أوس الغنيم

سندفع الثمن حتى وإن تبدلت الحكومات

https://www.haaretz.com/polopoly_fs/1.655835.1431282542!/image/2711600267.jpg

عندما سقطت الحكومة الألمانية في الحرب العالمية الثانية، لم يعفي سقوطها الشعب الألماني من دفع التعويضات للمتضررين من الحرب العالمية. ونحن في الكويت نعلم أنه رغم سقوط الحكومة العراقية التي تسببت في غزو الكويت لم تسقط التعويضات الناجمة عن أضرار الحرب على الشعب العراقي. إن ذلك دلالة دامغة على أن الشعوب هي التي ستدفع ثمن ما تقترفه حكوماتها حتى وإن تغيرت. فالالتزامات التي على الحكومات سيدفع ثمنها الشعوب حتى بعد سقوطها أو تغيرها. وقد حدث ذلك في الكويت عندما قامت الحكومة متمثلة بجهة من الجهات التي وقعت على عقد مع شركة الداو الأمريكية، وكان هناك شرط جزائي باهظ الثمن. وجميعنا نعلم أن الشرط الجزائي المذكور في العقد عبارة عن غرامة باهظة الثمن لم تسقط حتى بعد تغيير الحكومة ورئيسها آنذاك، وكان المال العام الذي هو ملك للشعب ضحية ذلك الاتفاق الذي لم يعلم عنه الشعب إلا عبر وسائل الإعلام بعد التوقيع على العقد. نحن أمام أمر خطير أيها السادة، فكم اتفاقية أو عقد سيتم التوقيع عليه من قبل مسئولين في الحكومة ولا يعلم الشعب عنها؟ فهل تضمنون أنه لا يتم توقيع على اتفاقية ربما تذهب بمقدرات الدولة والأجيال القادمة؟ إن قاعدة “الشعوب هي من ستدفع ثمن أخطاء حكوماتها” يلزمنا أن نطالب بالكشف عن الاتفاقيات والشروط الجزائية ونشرها وفهمها. ويجب علينا أن التأكد من عدم وجود خبثاء سيستفيدون من بيع مقدرات البلد. يجب العمل من اليوم للالتفاف حول من نثق بهم من أعضاء مجلس أمة، أو شخصيات عامة، لتفويت الفرصة على ضعاف النفوس، الذين ربما تسول لهم أنفسهم الدنيئة إلى بيع الكويت ونفطها ومقدراتها بطريقة ملتوية، فأي خطأ سوف لن يسقط حقيقة أن الشعب سيدفع الثمن. لنبدأ اليوم قبل أن يدفع أبناؤنا الثمن غاليا. فقط تذكر ان أي حماقة أو خطأ تقترفه الحكومة أو مجلس الأمة ستدفع ثمنه أنت وأبناؤك.

أوس الغنيم

الأحزاب دينية أو لا دينية هي في النهاية تحالفات قبلية

https://i1.wp.com/saudiarabesque.com/wp-content/uploads/2016/08/saudi-arabesque-traditional-sword-dance-tribesmen-old-photo.jpg

حزب قومي او ديني؛ القومية مرورا بالشيوعية والبعث وانتهاء بالدين والمذهبية وحتى التعصب الرياضي هي جميعها ابتكارات عربية نابعة عن موروث القبيلة، يتم تعزيزها بالأدبيات العربية وثقافة الحماس، فكلما زاد اتباع تجمع ما ازدادت قوة القائمين عليه وارتفع كسبهم. لا شك ان هذا الاسلوب الصحراوي لا يستقيم في العصر الحديث مهما تغيرت هيئة ولهجة كل تجمع اكان قوميا حزبيا دينيا الخ.. والملفت انه لا يكاد يخفت نجم حركة من تلك الحركات الا ويتخذ الناس حركة جديدة ظنا منهم انها الخلاص الحقيقي، وهكذا، انه أسلوب الصحراء عندما يشيخ ويضعف فارس من الفرسان الأقوياء تركوه واتبعوا غيره. سلوكنا الصحراوي لا يستقيم اليوم؛ وذلك لأنه بكل بساطة العالم تغير، ومسؤوليات المجتمع الدولي اتسعت الى حدود غير مسبوقة، لذلك نحن بحاجة الى الاهتمام بمراكز دراسات لعلم المجتمع، ودعمها للوصول الى تشخيص الوضع العربي وإيجاد الحلول المتوافقة مع الامكانيات وان يكون اصحاب القرار جادين بذلك، وذلك قبل ان تخرج علينا موجات وتجمعات جديدة مثل عبدة الشيطان، او أكلة الخنفسان كما حدث في الغرب عند ظهور الهيبيز والبانكس، تلك التجمعات التي تنتشر بين البؤساء في بيئة اليأس، حينها سنفقد قيمتنا ونصبح تماما كالقبائل التي تعيش في ادغال افريقيا لكل تجمع كاهن، او ساحر، ونصبح عالة على المجتمع الدولي.

أوس الغنيم

تفشي ظاهرة الأفندي في الكويت

87378-d985d982d987d989-d8b1d98ad8b4-d982d8afd98ad985d98bd8a7

في الماضي عانت بعض المجتمعات العربية من ظاهرة “الأفندية” عندما ظهرت طبقة متعلمة ميزت نفسها بلباس غربي (البدلة) الذي يختلف عن اللباس الشعبي (العربي). فكل من تلقى تعليم حديث (آنذاك) أو أنه سافر إلى دولة غربية أو عربية ليتعلم فيها رجع إلى دياره لابسا البدلة التي أصبحت دلالة على المستوى التعليمي، حتى أصبحت وكأنها شهادة. لا شك أن البسطاء ينظرون لكل من لبس البدلة (الأفندي) نظرة مختلفة، فهو المتعلم الذي يتفوق عليهم في الفكر والذكاء وكذلك في الوظيفة، فهؤلاء الأفندية هم الذين سيحضون بالوظائف المرموقة. هذه الظاهرة الاجتماعية دفعت الكثيرين إلى تعلم لبس البدلة فهي أسهل من الحصول على الشهادة، وبخاصة أن الأمر لا يستدعي سوى لبس البدلة وقراءة بعض الصحف والاستماع إلى المذياع ثم الجلوس في أي مجلس والحديث باستخدام بعض المصطلحات. والناس بعدها تطلق عليه لقب “أفندي”، وعندها يقولون راح الأفندي فلان وجانا الأفندي فلان. نحن في الكويت نواجه هذه المشكلة ولكن بطريقة مختلفة. فمثلا شهادة الدكتوراه ينظر إليها اليوم بأنها شهادة عالية المقام تتيح لحاملها أن يصبح خبيرا ملما عارفا في كل شيء، حتى أصبحت تلك الشهادة تماما مثل بدلة الأفندي. بينما في الحقيقة شهادة الدكتوراه هي عبارة عن إثبات على إن من حصل عليها لديه القدرة على إجراء الدراسات الأكاديمية والبحث العلمي في مجال تخصصه وفقا للطرق العلمية المتعارف عليها. إن الأكاديميين يعلمون تماما أن مستوى الدكتور وخبرته لا يرتبطان بحصوله على شهادة الدكتوراه، وإنما بمدى إنتاجه العلمي المتمثل بالدراسات والمقالات التي يتم نشرها في مجلات ودوريات علمية محكمة. والمتعارف عليه في العالم أن تلك الدراسات أو المقالات لا يتم نشرها في الدوريات القيمة وذات السمعة حتى يتم مراجعتها من قبل علماء للتأكد من منهجيتها ودقتها. لذلك لا يمكن أن نقارن دكتور ينشر مقالاته في مجلات علمية محكمة بآخر ينشر مقالات في صحف دون تدقيق علمي من قبل علماء محكمين ثم نقول عنه أنه خبير. هناك أكاديميون يبذلون الجهد الكبير في اتباع منهج علمي واضح لقياس وفحص فرضياتهم. فهم يسهرون الليالي في قراءة الأوراق العلمية ثم اجراء التحاليل المختلفة ثم إعداد الدراسة وكتابتها وإرسالها إلى المجلات المتخصصة ليتم التأكد منها حتى يتم نشرها. وكلما زاد عدد تلك المقالات أو الأوراق أو التقارير العلمية المنشورة تراكمت خبرة الدكتور وأصبح في هذه الحالة خبيرا وذلك وفقا لغزارة أوراقه العلمية المنشورة لا وفقا لشهادة الدكتوراه التي حصل عليها وليس وفقا لمقالاته في الصحف أو لقاءاته في الفضائيات. إن ظاهرة أن يقوم أحد حملة شهادة الدكتورة في كتابة مقالة هنا ومقالة هناك في الصحف المحلية ويظهر لنا في الفضائيات على أنه خبير في مجال ما دون أن تكون له دراسات منشورة ومعتمدة لا تجدها في أي دولة متقدمة. بل أن اكتساب هؤلاء الحظوة يعد ظلما كبيرا على الأكاديميين الذين يعملون بجد وإخلاص لا لخدمة بلادهم فحسب وإنما لخدمة البشرية، وذلك من خلال إضافة المزيد من المعارف في رصيد المجتمع الإنساني. بل أن تجاهل أهمية النشر العلمي في المجلات المحكمة ذات المستوى العالي يشجع على ظاهرة الحصول شهادات الدكتوراه دون الحاجة لها. فمن صرفت عليه الدولة لنيل شهادة الدكتوراه ثم يقعد مع القاعدين دون أن يستمر في اجراء الأبحاث والدراسات ونشرها في المجلات والدوريات المحكمة يعد خسارة للمال العام واستنزاف للمال الذي لو صرف على أفراد نشطين لعزز مكانة الكويت العلمية وساهم بمنفعة المجتمع الدولي. من المخجل أن يسند لشخص ما وظيفة كبيرة لأنه فقط دكتور كتب مقالات في الصحف أو غرد تغريدة جميلة في تويتر، إن هذا العمل يعتبر هدم للقيم والمباديء التي يقوم عليها المجتمع المتطور وتقويضا للعلم وإهانة للعلماء والباحثين والدارسين. فمن يتقدم لدراسة الدكتوراه في الدول المتقدمة ثم يحصل عليها يعلم تماما أنها بداية حياته العملية، فهو بذلك أصبح قادرا على اجراء البحث العلمي وفقا للأسس السليمة، ومن هنا يبدأ في اجراء الدراسات ونشرها ليصبح بعد ذلك خبيرا في مجاله. لذلك كثيرين منا صادف خبراء أجانب لا يحملون شهادة الدكتوراه، ولعل فينا من درس في جامعات غربية وتم تدريسه من قبل أشخاص لا يحملون شهادة الدكتورة. إن الخبير ليس بالضرورة أن يكون حاملا لشهادة الدكتوراه، بل حتى المجلات والدوريات العلمية العالمية لا تشترط الشهادة لنشر الدراسات، وإنما تشترط أن تكون الدراسة وفقا لمنهج علمي سليم، الأمر الذي يؤكد أن الشهادة كوثيقة إثبات لا أهمية لها في العالم المتقدم لأنهم يؤمنون بالإنتاجية والعمل الفعلي، وأما الشهادة فهي لحاملها. لذا لو ربطنا في الكويت المستوى العلمي للأفراد بعدد الأوراق العلمية المنشورة في الدوريات والمجلات المحكمة ذات المستوى العالمي لما تفشت ظاهرة الشهادات المزورة. لأن المزور لا يمكن له أن يصل إلى مستوى نشر الأوراق العلمية، وإن فعل فهذا بحد ذاته أفضل شهادة على أنه متمكن في مجال تخصصه ولعلها تفوق شهادة الدكتوراه. ان الناقد الرياضي الذي يكتب في الصحف وتجرى له لقاءات في الفضائيات لا يمكن أن نعتمد عليه في أن يصبح لاعبا محترفا أو مدربا قادرا على احراز الكأس لفريقه. هذا أيضا ينطبق على الأكاديمي الذي يكتب بالسياسة والاقتصاد والقانون وغيرها من أمور ذات علاقة بسياسة الدولة ونشاطها العام، بل ربما لو كتب مقالته في مجلة أو دورية محكمة لما تمت الموافقة على نشرها بسبب قصورها وضعف منهجها. لذلك علينا أن لا ننجرف بظاهرة الأفندي وأن نكرم العلماء الذين يشتغلون في العلم بإخلاص فالكويت بها عدد كبير من حملة الشهادات بما فيهم حملة الدكتوراه الذين نشرت أبحاثهم ودراساتهم في أرفع المجلات والدوريات العلمية في العالم وعلينا أن لا نظلمهم بتقديم الخامل على حساب من يعمل بنشاط وهمة لصالح الكويت والعالم. حينها ستتوقف مهزلة “جيب شهادة دكتوراه وانقز” وتبدأ مسيرة العطاء والعمل ورفع شأن الكويت في العالم وتسند المهام لمن هو أهل لها لا لمن “يترزز” أمام الفضائيات وتويتر والمقالات في جريدة فلان وفلنتان. إن ظاهرة الأفندي لا تتوافق مع مجتمع يتطلع إلى مواكبة التقدم والتطور، لذا يجب نبذها برفض قفز من لا يستحق إلى مراكز اتخاذ القرار.

أوس الغنيم